ابو القاسم عبد الكريم القشيري
68
كتاب المعراج
وواضح أن الطبري يورد الرأي وعكسه . وهو يميل بشكل واضح إلى القول بقرب الرسول من جبريل ، كما يعزّز القول برؤية الرسول جبريل ، ويبدو حضور حادثة المعراج ضعيفا عنده وهو يفسّر سورة النجم ، إن لم يكن هذا الحضور بالأحرى غائبا . فهو يذكر الإسراء مرّة ولا يذكر المعراج بتاتا . ما يعزّز القول النافي للعلاقة بين هذه السورة والمعراج . وبالعودة الآن إلى القشيري وتفسيره لسورة النجم . نجده يقحم المعراج إقحاما في التفسير ، مصرّا على إيجاد الرابط بينه وبين السورة . فهو يفسّر القسم الوارد في مطلع السورة ( وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ) ، نقلا عن شيخه الدقّاق إنما أقسم برجوعه من المعراج ، لأن رجوع الأحباب من عند الأحباب له وصف آخر ، ( ص 217 ) . ويفسّر ( دَنا فَتَدَلَّى ) قيل دنا جبريل من محمد ليلة الإسراء وتدلّى أي أن نزل من العلو إلى محمد ، ( ص 223 ) . ويفسّر « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » : يعني به ليلة المعراج ، أوحى جبريل إلى محمد عبد اللّه ما أوحى ، ( ص 224 ) . ويمضي قدما « ما الذي أوحاه الرسول في تلك الليلة ؟ فينقل عن الدقّاق انه أخبر المصطفى عن أسرار الأولين والآخرين ، وذكر له قصة جميع الأنبياء . وواضح أن تخصيص عبارة « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ » بمعنى محدّد ومعيّن هو الوحي في المعراج أمر لا يستند إلى أي دليل ، وتأويل بعيد